عبد الله المرجاني

323

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

ابن الحكم - التي أجراها بأمر معاوية - رضي اللّه عنه - وهو واليه على المدينة « 1 » ، وأصلها من قباء من بئر كبيرة غربي مسجد قباء في حديقة نخل وهي تجري إلى المصلى ، وعليها في المصلى قبة كبيرة ، والقبة مقسومة نصفين ، يخرج الماء منها من وجهين مدرجين : وجه قبلي ، والآخر شمالي يغتسل فيهما وينتفع بهما ، وتخرج العين من القبة من جهة المشرق ، ثم يأخذ إلى جهة الشمال ، وأخذ الأمير سيف الدين الحسين بن أبي الهيجاء « 2 » في حدود الستين وخمسمائة منها شعبة من عند مخرجها من القبة فساقها إلى باب المدينة الشريفة - باب المصلى - ثم أوصلها إلى باب الرحبة التي عند مسجد النبي ، صلى اللّه عليه وسلم من جهة باب السلام المعروف قديما بباب مروان ، وبنى لها منهلا بدرج من تحت الدور يستقي منه أهل المدينة ، وذلك الموضع موضع سوق المدينة الآن ، ثم جعل لها مصرفا من تحت الأرض يشق وسط المدينة على البلاط ، ثم يخرج إلى ظاهر المدينة من جهة الشمال شرقي حصن أمير المدينة ، وجعل منها شعبة صغيرة تدخل إلى صحن المسجد الشريف أزيلت - كما سيأتي ذكره في الباب السادس « 3 » إن شاء اللّه [ تعالى - ] « 4 » واعلم أن العين إذا خرجت من القبة التي في المصلى سارت إلى جهة الشمال حتى تصل إلى سور المدينة فتدخل من تحته إلى منهل آخر بوجهين مدرجين ،

--> ( 1 ) تولى مروان بن الحكم ولاية المدينة من قبل معاوية سنة 42 ه ولم يزل واليا عليها حتى مات معاوية . انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب 3 / 1388 ، ابن الجوزي : المنتظم 6 / 48 . ( 2 ) الحسين بن أبي الهيجاء ، سيف الدين الأمير ، كان صهر الملك الصالح نجم الدين أيوب ، أخذ من العين الزرقاء شعبة أوصلها إلى الرحبة التي عند المسجد النبوي جهة باب السلام ، وشعبة صغيرة تدخل لصحن المسجد . انظر : السخاوي : التحفة اللطيفة 1 / 297 . ( 3 ) في الفصل الثالث والعشرون من الباب السادس . ( 4 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) .